السيد علي الموسوي القزويني

229

تعليقة على معالم الأصول

الاستعمال المجرّد عن قرينة المجاز يحمل على الحقيقة لأصالة الحقيقة ، وعرف المتكلّم هو الحقيقة عنده فليحمل عليه . أو باعتبار دورانه بين حقيقتيه ، حقيقته عند طائفة ، وحقيقته الأُخرى عند طائفة أُخرى . بتقريب : إنّ الحقيقة هو الاستعمال التابع للوضع - كما يرشد إليه قيد الحيثيّة المأخوذة في تعريف الحقيقة - ولا كلام في وقوع الاستعمال المفروض تبعاً لوضع ، لكنّ الوضع المتبوع مردّد بين ما ثبت للفظ في عرف المتكلّم وما ثبت له في عرف المخاطب ، فالاستعمال على أيّ تقدير وقع على وجه الحقيقة كما هو ظاهر أكثر أطراف المسألة ، وجهان أظهرهما الأخير ، لوضوح عدم كون مبنى عقد المسألة على أنّ المتكلّم هل تجوّز في استعماله أو لم يتجوّز ؟ وما عرفت من الحجّة فاسد الوضع ، بل على أنّه هل تبع في استعماله عرف نفسه أو عرف مخاطبه ؟ وهو نظير البحث المتقدّم في تعارض العرف واللغة باعتبار اشتباه مورد أصالة الحقيقة الّتي عوّل عليها المتكلّم في إفادة ما في ضميره ، فإنّ هذا الاشتباه قد يتأتّى باعتبار اشتباه حقيقة زمان المخاطبة كما في المسألة المتقدّمة ، وقد يتأتّى باعتبار تعدّد الحقيقة في زمان المخاطبة كما فيما نحن فيه ، فمرجع الاشتباه إلى أنّ أصالة الحقيقة الّتي عوّل عليها المتكلّم والمخاطب في تفهيم المراد وفهمه ، هل هي التابعة لعرف المتكلّم أو التابعة لعرف المخاطب ؟ ومن طريق هذا البيان يعلم صحّة ما يلوح من بعض الأعاظم ( 1 ) من كون المتنازع فيه ما لو علم السائل باصطلاح المتكلّم ، مع علم المتكلّم أيضاً باصطلاح السائل ، لأنّه الّذي يمكن تعويل الطرفين على ما يتردّد بين العرفين من أصالة الحقيقة .

--> ( 1 ) إشارات الأُصول : 20 ( الطبعة الحجريّة ) .